أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

433

الأزمنة والأمكنة

والجنان ذكر بعضهم في أسماء اللَّيل . وأنشد : وساري جنان مقفعل بناته * رفعت بضوء ساطع فاهتدى ليا يعني رجلا أقوى فاستنيخ فأوقد له نارا ليهتدي بها ، وقال غيره : جنان اللَّيل ظلمته وأنشد : ولولا جنان اللَّيل أدرك ركضنا * بذي الأثل والأرطي عياض بن ناشب وحكى عمرو عن أبيه قال : سمعت أعرابيا يقول : ما زلت أتعسف الهولول حتى سطع الفرقان ، قلت : ما الهولول ؟ قال : ظلمته . قلت : وما الفرقان ؟ قال : الصّبح . وحكى سلمة عن الفرّاء عن الكسائي قال : لم يسمع في الألوان فعلول إلَّا هذا ، وحلكوك ، قال ثعلب : قلت : ذلك لابن الأعرابي فوافقه . ويقال : أطم الدّجى وأقفل باب النّور بالظلَّمة قال : بدالي كملتاح الجناحين والدّجى * مطم وباب النّور باللَّيل مقفل وقالوا : قسورة اللَّيل : شدّته ، وقسوره ، وقال توبة بن الحمير : وقسورة اللَّيل الذي بين نصفه وبين العشاء قد أذابت أسيرها ، وقيل في قوله تعالى : * ( فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ) * [ سورة المدّثّر ، الآية : 51 ] إنّه الأسد ، وقيل : أريد به الرّماة وأنشد : وقسورة أكتافهم في قسيّهم * إذا ما مشوا لا يغمزون من النّساء ويقال : دبر اللَّيل دبورا وأدبر فدبر : ذهب وأدبر ولَّى ، وقيل : أدبر أخذ به في النّقص ، وكما قيل : دبر وأدبر بمعنى قبل قبل وأقبل . وقال ابن عباس : إنمّا هو واللَّيل إذا دبر . فأما أدبر : فإنما يقال : أدبر : ظهر البعير وقرأه زيد إذا أدبر ، ويقال : دبرني أي جاء من خلفي .